يصعب هذا وجود أبواب غير معروفة المعالم وغير واضحة المحتوى مثل باب الحظر والإباحة في كتب الأحناف، ولذا كان هذا الغموض وتداخل المسائل ووضعها في غير مظانها في كتب فقه الحنفية من أهم وأكبر الأسباب الداعية لوضع مجلة الأحكام العدلية.
وذات الشيء يقال في كتب المالكية ويضاف عليه بأن الضعف في عنونة وتبويب المسائل وضبط المعتمد، يظهر هذا بجلاء في كتب مثل الرسالة حيث يجمع أبوابا عدة في باب واحد، ويذكر دقاق المسائل ويغفل أهمها، وكذا مختصر خليل حيث يصعب على الباحث التعرف على الأبواب أو الفصول الفرعية، إضافة إلى تعقيد العبارة مما يضطرك إلى مراجعة الشروح، وهذا كله مما لانجده في كتب الشافعية إلا على سبيل الندور، ولهذا شكى بعض المالكية أيضا -كالحجوي في الفكر السامي_ من الوضعية التي أضرت بالعلم والمذهب.
3 -كثرة المجتهدين الذين خرجوا من رحم المذهب الشافعي سواء المستقلين كابن المنذر وابن جرير، أو المنتسبين كما كان المزني في فترة أخير من حياته، بل كثر هؤلاء في طبقة أصحاب الوجوه كما سيأتي بيانها، ويحكى عن بعضهم أنه لم يقلد الشافعي وإنما وافقه قولُه قولَه.
وأكتفي بهذه الكلمات في بيان شيء من ميزات المذهب رغم كثرة ما يمكن طرحه في هذا المضمار.