الصفحة 53 من 118

الدور الرابع: التحرير الثاني للمذهب

لقد استقر المذهب بعد الإمام النووي بحيث انضبط وعرف المعتمد من غيره، وجاءت كل الأعمال بعده دائرة في فلكه، ولكن كانت هناك جملة إشكالات هي

1 -اختلاف الترجيح والتصحيح في مصنفات الإمام النووي فقد يصحح لمذهب في بعض الكتب خلاف ما يصححه في أخرى.

2 -أن النووي مثله مثل بقية البشر يرد عليه الخطأ فقد يصحح ما ليس صحيحا، ويرجح ما ليس راجحا.

3 -وجود مسائل خلافية في المذهب يحكيها النووي أوجها دون أن يصحح فيها شيئا.

4 -وجود مسائل تكلم عليها المتقدمون وليس للإمامين تصحيح فيها.

5 -ظهور مسائل جديدة لم يتعرض لها الشيخان ويتحتم معرفة حكمها الشرعي من وجهة نظر المذهب.

6 -تعارض كتب الشيخين وخاصة النووي في التصحيح، فقد يصحح الجواز مثلا في كتاب ويصحح الحرمة في كتاب آخر.

لهذا كله انتدب بعضهم نفسه للرد على ما ظن النووي خالف فيه المذهب وكان من أشهرهم عبد الرحيم الإسنوي والذي وضع كتابه المهمات في الرد على الشيخين، وتعقبه الأذرعي، وأفرد ابن شهبة كتابا مستقلا في الاعتراض على المهمات، ويحكى أن الأسنوي كان يفتي بما في الروضة وإن ضعفه في مهماته.

وأكثر اعتراضات الأسنوي من جهة أنه يرى أن ما قاله الأكثرون أو نص عليه الشافعي لا عدول عنه، والأمر ليس كذلك.

وهكذا غيره ممن اصطلح على تسميتهم بالنظار، حتى جاء الرملي والهيتمي، فكانت مؤلفاتهما عمدة المتأخرين وكان عملهما مقتصرا على الجوانب السابقة، فعملهم بمثابة ردم الفجوات التي حدثت في جدار المذهب، وليس لهما انتقاد الشيخين أو الخروج عما اجتمعا عليه أو تخطئة النووي حتى يجمع المتأخرون على سهوه وهذا مما لم يحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت