الصفحة 52 من 118

الوجهان والثلاثة والأربعة وأكثر من ذلك مما يوقع طالب العلم في ارتباك فلا يدري ما هو المذهب، وإن كان كل شيخ يتبع حكاية أصحابه، ولكن هذا لم ينف وجود الخلاف، كما أن كل وجه معارض بآخر، كما أنه قد تكثر الكتب المعتمدة لوجه ما فيظن الظان أنها هي المذهب في حين أنها تعود لإمام واحد توارد على متابعته جماعات من علماء المذهب، ولهذا كان لزاما على علماء الشافعية تبيين معتمد المذهب وما هو الراجح كي لا يضيع في خلافات أصحابه، ولكي ينضبط درسا وتعليما وإفتاء وقضاء، كل هذا دعا الرافعي لأن يشمر عن ساعد الجد فيطالع كتب المتقدمين من المؤسس وتلاميذه حتى عصره، فألف كتبه السابقة الذكر وبين فيها معتمد المذهب.

وبما أن جهد الإنسان يعتريه القصور فقد ووجدت هذه الجوانب في عمل الرافعي منها، فوته لبعض كتب الأصحاب والتي لم يتيسر له مطالعتها، كما أنه صحح تبعا لهذا السبب ولغيره خلاف المذهب، فجاء النووي مستدركا على الرافعي مستقرئا كتب الأصحاب بيد أن استقراءه كان أكمل، إضافة إلى معرفة النووي بالحديث أكثر من الرافعي، وجل هذه الاستدراكات مذكورة في مختصرات النووي لكتب الرافعي، كما لم تخل كتبه الأخرى كالتحقيق والمجموع من هذه الاستدراكات.

ونتيجة لهذه الجهود استقر مذهب الشافعي، ووصل إلى بر الأمان، ودخل في طور آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت