المطلب الأول: النووي والرافعي:
قد حصل الاتفاق بين الأئمة الأعلام من الشافعية على أن المعتمد ما اتفق عليه الشيخان، الووي والرافعي.
فإن اختلفا فالمعتمد ما قاله النووي رحمه الله تعالى.
فإن وجد للرافعي ترجيح دون النووي فهو المعتمد.
ومحل هذا ما لم يجمع المتأخرون على أن ما قالاه سهو، وإلا فالمعتمد حينئذٍ ما قاله المتأخرون.
فإن لم يتعرض الشيخان لذلك الحكم فالكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد على شيء منها إلا بعد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب [1] .
قال في التحفة:"هذا كله في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما وإلا فالذي أطبق عليه محققوا المتأخرين ولم تزل مشايخنا يوصون به وينقلونه عن مشايخهم وهم عمن قبلهم وهكذا أن المعتمد ما اتفقا عليه أي ما لم يجمع متعقبوا كلامهما على أنه سهو وأنى به ... فإن اختلفا فالمصنف فإن وجد للرافعي ترجيح دونه فهو" [2] .
وفي فتح المعين:"المعتمد في المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان فما جزم به النووي فالرافعي فما رجحه الأكثر فالأعلم والأورع" [3] .
أما"الكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شيء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب، ولا يغتر بتتابع كتب متعددة على حكم واحد فإن هذه الكثرة قد تنتهي إلى واحد، ألا ترى أن أصحاب القفال أو الشيخ أبي حامد مع كثرتهم لا يفرعون ويؤصلون إلا على طريقته غالبًا وإن خالفت سائر الأصحاب، فتعين سبر كتبهم" [4] .
(1) سلم المتعلم
(2) التحفة (1/ 39)
(3) فتح المعين (1/ 19)
(4) التحفة (1/ 39)