المرحلة الأولى: وضع الكتب وتأليفها دون حاجة إلى شروح ونحوها بل لربما لم يخطر ببالهم فكرة المتن والحاشية، وهذه المرحلة هي التي كانت سائدة على تأليفات السلف عامة بما فيهم الإمام الشافعي ومن تلاه من فقهاء المذهب.
المرحلة الثانية: وتقارب الأولى وهي ظهور ما يسمى بالتعليقات وهي ما يكتبه التلميذ عن شيخه.
المرحلة الثالثة: ظهور فكرة المختصرات فالغزالي يختصر كتابه البسيط إلى الوسيط ثم إلى الوجيز، والارفعي يختصر الوجيز في المحرر والنووي يختصر المحرر في المنهاج وهكذا ولكن كانت اختصارات هؤلاء متميزة عن غيرها إذ كانت واضحة مفهومة لا يعتريها تعقيد وهذه السمة -بحمد الله- استمرت في مختصرات الشافعية.
المرحلة الرابعة: تحويل المختصرات بل والشروح إلى متون تحتاج إلى شرح وبيان وهذا ما حدث مثلا مع النووي في شرحه للمهذب، ثم طغت هذه الطريقة وأصبح الغالب في التأليف هو وضع المتن ثم يأتي آخر ليشرحه.
المرحلة الخامسة مرحلة الحواشي إذ كثرت المتون والشروح وتنوعت إضافة إلى استقرار المذهب واعتماد كتب بعينها مما لم يدع مجالا واسعا للتأليف المستقل، زد على ذلك ما كان يشاع من أنه إذا ألف أحد كتابا يناهض الكتب المعتمدة ككتاب المنهاج فإنه يخشى على نفسه الهلاك ويضربون مثلا بصاحب المقدمة الحضرمية حيث مات قبل أن يكمل مقدمته والتي لو كملت لنافست المنهاج وربما قضت عليه ولكن كرامة للإمام النووي عاجل القدر بمؤلف المقدمة فمات قبل أن يكملها [1] ، هذه المقولات وغيرها وطابع العصر الذي أصبح التقليد الجامد هو السمة الغالبة لم يجعل أمام العلماء أسلوبا للتأليف إلا أسلوب الحواشي والتي كان لها ما يبررها أحيانا، بيد أنها كثرت حتى أن كل من أراد ثوابا أو أجرا من أهل العلم ألف حاشية.
ونحن في تذكرنا لهذا المراحل لا نستطيع تحديد أزمنتها بدقة إذ هي تتداخل مع بعضها البعض لكنها جملة مرت بما سبق.
(1) أخرج بعضهم تكملة للمقدمة ذكر أنها للمؤلف وفي المسألة غرابة.