الصفحة 54 من 118

وينبه ابن حجر لنقطة مهمة في معرفة المذهب فيما يتعلق بالمسائل التي تكلم عليها المتقدون ولم يتعرض لها الشيخان فقال:"أن الكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شيء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب ولا يغتر بتتابع كتب متعددة على حكم واحد فإن هذه الكثرة قد تنتهي إلى واحد ألا ترى أن أصحاب القفال أو الشيخ أبي حامد مع كثرتهم لا يفرعون ويؤصلون إلا على طريقته غالبا , وإن خالفت سائر الأصحاب فتعين سبر كتبهم هذا كله في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما" [1] .

مما يعني أن الأمر كان يتطلب من الشارحين مر، حج جهدا عظيما لتحرير المذهب.

ثم تلت مؤلفات الشارحين كتب وحواشي أخرى كلها تدور في فلكهما، وأصبح ما قاله مر و حج هو معتمد علماء الشافعية إلى يومنا هذا، فرغم كثرة شروح المنهاج -والتي سأتي ذكرها- إلا أن هناك أربعة شروح معتمدة هي من آخر شروحه وهي الشروح الأربعة التي يعول عليها الشافعية:-

1 - (تحفة المحتاج) للشهاب أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي السعدي، الأنصاري ولد في محلة أبي الهيتم بمصر وتوفي بمكة (909هـ-973هـ) وهو فقيه مشارك في أنواع من العلوم، له الكثير من المؤلفات منها: تحفة المحتاج والصواعق، ومبلغ الإرب [2] "وكان له تعصب على شيخ الإسلام: ابن تيمية شديد - عفا الله عنه ما جناه" [3] .

2 - (نهاية المحتاج) لمحمد بن أحمد بن حمزة الرملي الأنصاري الشهير بالشافعي الصغير، وذهب جماعة إلى أنه مجدد القرن العاشر، اشتغل على أبيه في الفقه والتفسير والنحو والصرف والمعاني والبيان

(1) التحفة 1/ 38

(2) (معجم المؤلفين1/ 293)

(3) أبجد العلوم3/ 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت