الصفحة 6 من 118

كما يقول الذهبي [1] ، وحفص الفرد في مسألة خلق القرآن وزيادة الإيمان ونقصانه [2] ، فقد كان رضي الله عنه مناظرا من الطراز الأول، ويظهر هذا في كتبه خاصة كتاب الرسالة.

كما كان رضي الله عنه -كغيره من الأئمة- شديد التحذير من البدع والأهواء، ومن عباراته الشهيرة:"لأن يلقى الله المرء بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير له من أن يلقاه بشيء من الأهواء" [3] .

ولأن علم الكلام كان سببا رئيسيا وطريقا سهلة للبدعة وأهلها حذر منه أشد التحذير فكان يقول:"ما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله" [4] ولهذا لقب الإمام حينما قدم بغداد بناصر السنة [5] ، لأنه نصر السنة في معركتها ضد البدعة والذي شهد عصره انتشارا واسعا لها في بعض الأقاليم خاصة العراق والتي كانت تعج بالكثير الكثير من الأهواء والبدع المفارقة للإسلام وهدية، كما أنه نصر السنة في مواجهة الرأي المناقض والرافض للسنة أو لبعضها والذي جعل لنفسه منهجا جانب الصواب في بعض قواعده ومفرداته في تعامله مع السنة، إذ إن بعض فقهاء العراق رد بعض السنة بحجة مخالفتها إما للقرآن أو لما اجتمع لديه من أصول، أو لسنة أخرى رأى تقديمها، أو لكونها مما ينبغي أن تنقل تواترا لكون مضمونها مما تعم به البلوى أو غيره من وجهات النظر التي لم ترض المحدثين فشنوا حملة على أصحاب الرأي إلا أن غالبهم لم يكن لديه من الحجج القوية التي يستطيع من خلالها دحض هذا الاتجاه حتى جاء الشافعي فأصلح بين الفريقين بحيث أنه هدأ سورة غضب الجميع ووضح لكل فريق وجهة نظره كما أنه بين الحق ونصر السنة على الرأي الذي يخالفها ويناقضها، فرجع كثيرون عن مذاهبهم المخالفة للسنة والمبنية على

(1) تاريخ الإسلام 1/ 2083

(2) المرجع السابق 1/ 1567

(3) المرجع السابق

(4) المرجع السابق

(5) البداية والنهاية 10/ 253

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت