تقديم الرأي إلى مذهب الشافعي والذي كان مرتكزه تقديم السنة على كافة أشكال الرأي.
ولهذا لا عجب أن نجد الكثير من المحدثين الشافعية كابن خزيمة والدراقطني والمزي والذهبي وابن حجر وغيرهم.
ب الشخصية الجذابة:
لقد تمتع الشافعي بشخصية جذابة، فاستطاع أن يؤثر في قطاعات واسعة ومتنوعة من الفقهاء والمحدثين وطلبة العلم والعامة، فاستطاع أن يجذب إلى حلقته جماعة من جهابذة عصره أمثال الإمام أحمد وأبي ثور وغيرهما، وقد تأثر التلاميذ بشخصيته تأثرا بالغا فأحبوه شيخهم حبا عظيما وحملوا له في نفوسهم كل التقدير والاحترام، وكنموذج لهذا أن أبا ثور سئل: أيهما أفقه الشافعي أو محمد بن الحسن؟ فأجاب: الشافعي أفقه من محمد وأبي يوسف وأبي حنيفة وحماد (شيخ أبي حنيفة) وإبراهيم (شيخ حماد) وعلقمة (شيخ إبراهيم) والأسود (شيخ علقمة) رغم أن أبا ثور كان على مذهب أهل الرأي قبل قدوم الشافعي العراق وهذا يرينا مقدار تأثير الشافعي في نفوس الناس وخاصة طلابه الذين انبهروا به انبهارا عظيما، ومع هذا لم يخل الحال من معارضين لإمامة الشافعي، وأناس لم يقدروه قدره، فهذا ابن معين يعتب على الإمام أحمد كيف أن الشافعي راكب وهو آخذ بركابه، فيجيب أحمد قائلا: إن أراد التفقه فاليأت وليمسك بركابه من الجانب الأخر.
ولهذا كان الأمام أحمد كثيرا ما يدعو للشافعي مما دفع ابنه عبدالله لسؤاله عن سبب دعائه له، فأجابه: لقد كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن فانظر هل لهذين من خلف.
لقد رزق الله سبحانه الإمام قبولا واسعا قل نظيره، ولهذا عندما ذهب إلى العراق ثم مصر استطاع أن يكون له أتباعا واستطاع أن يجذب الكثيرين، مما أغضب بعض المتعصبة لأنهم رأوا أن كثيرا من أتباعهم يتركونهم شيئا فشيئا ملتحقين بحلقة الشافعي ودروسه، فنقم عليه بعض المتعصبة وحاولوا الكيد له فلم يفلحوا، وكان بعض المالكية يدعو على الإمام في سجوده بالموت من شدة غيظه وكرهه له، لا لشيء إلا مخالفة