الصفحة 27 من 118

بيد أن المزني كان كثيرًا ما يخرج على المذهب ويجتهد لنفسه، ولهذا اختلف الأصحاب في اختياراته في عدها وجهًا في المذهب أم لا، قولان، وفصل بعضهم بأن قال إن كان قول المزني مخرجا أومبنيًا على قواعد المذهب فإن قوله والحالة هذه يعد وجهًا في المذهب، وإن كان غير ذلك فلا يعد بل يكون مذهبًا له، وهذا هو الذي يظهر رجحانه.

وأحسب أن مخالفات المزني الكثيرة للمذهب تعود لقراءات ته المتكررة لكتب الأحناف كما حكى هذا الطحاوي مما انعكس على الأخير أن ينتقل إلى المذهب الحنفي بعد شافعيته، ولهذا لا يبعد أن المزني تأثر كثيرا بآراء الأحناف مما جعله يخرج أحيانا على المذهب، وأحسب أيضا أن المزني كان فيه ميل لطريقة أهل الرأي في الجملة، وإن كان لا يذهب مذهبهم ويعتمد قواعدهم، وعلى كل لقد انتهى الأمر بالمزني أن يكون مجتهدا وهذا الظن به وع هذا ظل وفيا لشيخه ومذهبه حتى وفاته.

لقد كانت فترة التلاميذ فترة حرجة فوفاة الإمام تركت فراغًا كبيرًا، وكان على تلاميذه أن يملئوا هذا الفراغ، كما أن الإمام قد بدأ مشوارًا قطع فيه شوطًا واسعًا وكان عليهم أيضًا أن يواصلوا هذا المشوار، وقد كانوا كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت