المسألة الثالثة: هل الأمر المؤقت بوقت موسّع يتعلق بأول الوقت خاصة أو بآخره خاصة أو لا يختص تعلقه بجزء معين منه؟
اختلف في ذلك الأصوليون واختلف معهم الفقهاء: فبعض الشافعية يرون الأمر المؤقت بوقت موسع متعلقًا بأوله فإن تأخر الفعل عن أول الوقت ووقع في آخره فهو قضاء سد? مسد? الفرض، والمحققون من الأصوليين يرونه غير متعلق بجزء معين منه لأنه لو تعلق بأوله لكان المؤخر عاصيًا بالتأخير ولكان قاضيًا لا مؤديًا وحينئذ يجب عليه أن ينوي القضاء وهو خلاف الإجماع، ولو تعلق بآخره لكان المقدم متطوعًا لا ممتثلًا ولوجب عليه أن ينوي التطوع ولما أجزأه فعله عن الواجب كما لو فعل قبل الوقت، وهذا أيضًا خلاف الإجماع، فثبت أن الأمر المؤقت بوقت موسّع لا يختص تعلقه بجزء معين منه بل يتعلق بمجموع أجزاء الزمن الكائنة بين الحدّين وعليه مذهبنا.
ومما ينبني على هذا الأصل اختلافهم في الصبي إن صلى في أول الوقت ثم بلغ قبل انقضائه فإن القائلين بأن الأمر المؤقت بوقت موسّع يتعلق بأوله يرون صلاته تجزئه ولا إعادة عليه لأنه بلغ بعد انقضاء زمن الوجوب وقد صلاها فيه، والقائلين بأنه يتعلق بآخره يرون صلاته لا تجزئه لأنه صلاها قبل زمن الوجوب ولما أدركه زمن الوجوب وهو بالغ وجب عليه أن يعيدها فيه، وأما فقهاؤنا فلبناء تخريجاتهم على أن الأمر المؤقت بوقت موسع لا يختص تعلقه بجزء معين منه يوجبون عليه إعادة صلاته لا لأن وجوبها يتعلق بآخر الوقت بل لأن صلاته تلك كانت منه نافلة غير مفروضة عليه والنافلة لا تسد? مسد? الفريضة.