المسألة الخامسة: هل الأمر بواحد من أشياء يقتضي واحدًا منها لا بعينه أو يقتضيها جميعها وإن كان فعل أحدها مجزِئًا؟ كالأمر في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وكالأمر في كفارة صيام بعتق رقبة أو صوم شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا.
فذهب الجمهور إلى الأول وهو اقتضاء واحد لا بعينه لأن من ترك الجميع إنما يعاقب عقوبة من ترك واجبًا واحدًا لا عقوبة من ترك واجبات كثيرة [1] .
ويظهر أثر الخلاف في العبد والمسافر إذا كانا إمامين في صلاة الجمعة هل تصح صلاة المؤتمين بهما أو لا تصح؟ فابن القاسم لا يراها تصح بناء على أن الواجب في حق العبد والمسافر غير معين لأنهما مخيران بين الجمعة والظهر فالواجب عليهما إحداهما لا بعينها وهما مفترضان في مطلق الصلاة التي هي إحداهما ومتنفلان في خصوص الجمعة، فإذا اقتدى بهما الحر? الحاضر في الجمعة المعينة عليه كان اقتداؤه كاقتداء مفترض بمتنفل وهو لا يصح [2] ، وأشهب يراها تصح بحجة أن الجمعة كالظهر واجبة على العبد وعلى المسافر بناء على أن الأمر بواحد من مأمورات يقتضي عنده وجوب الجميع وإن أجزأ واحد منها.
(1) هذا في الواجبات المخيرة وأما في الواجبات المرتبة كما في كفارة الظهار فإنه لا يجوز فيها العدول عن الأول إلا عند تعذره.
(2) رأي ابن القاسم في عدم صحة إمامة العبد والمسافر في صلاة الجمعة منقول مثله عن الإمام في المدونة وعليه المذهب.