الصفحة 28 من 145

المسألة السادسة: الأمر بالشيء هل يقتضي فعله الإجزاء أم لا؟ أي أن المكلف إذا فعل ما أُمر به هل يلزم منه انقطاع التكليف عنه فيما فعله أو لا يلزم بل يجوز بقاؤه فيه؟

للأصوليين في هذه المسألة قولان أرجحهما الأول وهو اقتضاء الفعل الإجزاءَ وانقطاعَ التكليف فيه، وقد بنى الفقهاء عليهما فروعًا كثيرة منها:

من لم يجد ماء ولا صعيدًا ودخل عليه وقت الصلاة فإننا نأمره بالصلاة قبل خروج وقتها على قول ابن القاسم وأشهب [1] ، ثم إذا صلى هل يقضي تلك الصلاة عند وجود الماء أو الصعيد أو لا يقضيها؟ أما ابن القاسم فيأمره بقضائها لأنه لا يرى انقطاع التكليف عنه في صلاة أداها بغير طهارة وإن أُمر بها على تلك الحالة حرمة لوقتها، وأما أشهب فلا يأمره بقضائها لأنه يرى انقطاع التكليف عنه بأدائها كما أُمر والأمر يقتضي الإجزاء ويلزم من الإجزاء سقوط القضاء.

كذلك من لم يجد ثوبًا يستر به عورته فصلى عاريًا ثم وجد ثوبًا بعد خروج الوقت هل يعيد صلاته أو لا يعيدها بناء على هذا الأصل؟ الراجح عندنا في المذهب عدم الإعادة.

ومثله من التبست عليه القبلة في موضع لم يجد فيه عدلًا عارفًا ولا محرابًا قائمًا فصلى إلى جهة ظن أنها القبلة ثم تبين له بعد خروج الوقت أنها ليست القبلة ففي وجوب الإعادة عليه قولان أرجحهما عدم الوجوب.

(1) فاقد الطهورين لا تجب عليه الصلاة ولا تصح منه في مشهور المذهب أخذًا بقول الإمام ولا يقضيها بعد ذلك كالمجنون والمغمى عليه والحائض والنفساء لفقدان شرط من شروط الوجوب وهو التمكن من طهارة الحدث وشرط من شروط الصحة وهو الطهارة من الحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت