الصفحة 29 من 145

المسألة السابعة: هل يقتضي الأمر الموقوت بوقت قضاء المأمور به بعد فوات وقته أو لا يقتضيه؟ أي أن العبادة المحدد وقتها إذا لم يفعلها المكلف حتى خرج وقتها هل يجب عليه قضاؤها بالأمر الأول أو لا يجب عليه قضاؤها إلا بأمر جديد كالأمر بوجوب قضاء صلاة خرج وقتها على نائم أو غافل وقضاء صوم رمضان على مريض أو مسافر لم يصمه؟

في هذه المسألة قولان للأصوليين: فإن بعضهم يرون أن القضاء واجب بالأمر الأول لأن ترك المأمور به يجعله دينًا عالقًا بالذمة يجب أداؤه، وبعضهم يرون أن القضاء غير واجب بالأمر الأول وإنما يجب الوقت المحدد له، ألا ترى أن السيد إذا قال لعبده إفعل كذا يوم الخميس مثلًا فإن أمره هذا لا يتناول الأيام التي بعده.

وبناء على هذين القولين اختلف الفقهاء في تارك الصلاة متعمدًا هل يجب عليه قضاؤها كما وجب على النائم والغافل؟

جمهور الفقهاء يوجبون عليه قضاءها بالأمر الأول لأنه بتعمد تركها بقيت دينًا عليه والدين لا يسقط عن المدين إلا بأدائه ودين الله أحق أن يقضى، وابن حبيب من فقهائنا وداود وابن حزم الظاهريان لا يوجبون عليه قضاءها بعد خروج وقتها لأنه لم يرد أمر بذلك إلا في حق النائم والغافل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلّها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول أقم الصلاة لذِكْري ) ) [1] ولم يرد مثله في المتعمد.

(1) حديث (( إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها ) )رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، ورواه عنه أيضًا بلفظ (( من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت