الصفحة 30 من 145

المسألة الثامنة: هل الأمر بالشيء يقتضي وسيلة المأمور به أو لا يقتضيها؟ أي ما لا يتم الواجب إلا به هل هو واجب أيضًا أم لا؟ [1]

جمهور الأصوليين يرون أن الأمر يقتضي جميع ما يتوقف عليه فعل المأمور به لأن الوسيلة لو لم تكن مأمورًا بها أيضًا لجاز للمكلف تركها ولو جاز له تركها لجاز ترك الواجب الأصلي لتوقفه عليها.

وعلى هذا الأصل أوجب الفقهاء طلب الماء للطهارة وقالوا لما كانت الطهارة واجبة ولا يتوصل إليها إلا بطلب الماء فطلب الماء واجب لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولذلك اتفقوا على أن من وجبت عليه كفارة بالعتق ولم تكن عنده رقبة وعنده ثمنها وجب عليه اشتراؤها لأنه لا يتوصل إلى العتق الواجب عليه إلا باشترائها فاشتراؤها إذًا واجب عليه، ولذلك أوجبنا اشتراء الماء للوضوء في السفر إذا لم يكن ثمنه مجحفًا.

المسألة التاسعة: هل الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده؟

جمهور الأصوليين والفقهاء يرون أن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده وحجتهم أن الضد إما أن يكون مأمورًا به أو مباحًا أو منهيًا عنه، ولا يصح أن يكون مأمورًا به لأنه لا يعقل أن يؤمر بفعل الشيء وضده معًا،

ولا يصح أن يكون مباحًا لأنه لو كان مباحًا لجاز ترك المأمور به، وترك المأمور به لا يجوز فلم يبق إلا أن يكون ضد? المأمور به منهيًا عنه.

وبعض الأصوليين والفقهاء لا يقولون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده لأنهم يرون أن قصد الشارع من الأمر إنما هو فعل المأمور به فإذا فعله المأمور حصل ما قصد إليه الشارع.

(1) قال القرافي في التنقيح: ما لا يتم الواجب المطلق إلا به - وهو مقدور للمكلف - فهو واجب لتوقف الواجب عليه، ثم شرحه شرحًا شيقًا فاطّلعْ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت