ويظهر أثر الخلاف في عبادةٍ جمع فيها المكلف بين المأمور به وضده كأن جلس عمدًا في صلاة مفروضة ثم تلافى القيام المأمور به، فالذين يرون أن الأمر بالشيء نهي عن ضده - وهم الأكثرون - يحكمون على صلاته بالبطلان لتعمده جلوسًا فيها منهيًا عنه، والذين لا يرون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده يعدونها صحيحة لأنه فعل فيها ما أُمر به.
ومثله لو سجد على مكان نجس وأعاد السجود على مكان طاهر فإن صلاته تعد باطلة عند الجمهور وصحيحة عند الآخرين.
هذا وكل من يقول بمفهوم المخالفة كإمامنا وأكثر علماء مذهبه والإمام الشافعي وأكثر علماء مذهبه يقولون بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، وأكثر علماء الحنفية لا يقولون به.
والنهي هو القول الدال على طلب الامتناع عن الفعل، وصيغته (لا تفعل) وترد لمعان عدة منها:
النهي المطلق كقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل? الله لكم ) ).
والإرشاد كقوله تعالى: (( لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسؤكم ) ).
والأياس كقوله تعالى: (( لا تعتذروا اليوم ) ).
وبيان الحقارة كقوله تعالى: (( ولا تمدن? عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرةَ الحياة الدنيا لنفتنَهُم فيه ) ).
وبيان العاقبة كقوله تعالى: (( ولا تحسبن? الله غافلًا عما يعملُ الظالمون ) ).
والدعاء كقولنا: اللهم لا تَكِلْنا إلى أنفسنا طرفةَ عين.