الصفحة 32 من 145

وهو أي القول الدال على طلب الامتناع عن الفعل حقيقةٌ في النهي المطلق ومجاز في المعاني الأخرى، وأهم ما يتعلق به مسألتان:

المسألة الأولى: هل النهي يقتضي التحريم أم الكراهة؟

الجمهور يرونه مقتضيًا للتحريم [1] لأن الصحابة والتابعين كانوا يحتجون به على التحريم ولأن فاعل ما نُهي عنه عاص والعاصي يستحق العقاب وكل فعل يستحق صاحبه العقاب فهو حرام. وينبني على هذا الأصل فروع كثيرة:

منها الصلاة في المواطن السبعة التي ورد النهي عن الصلاة فيها [2] وهي المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وأعطان الإبل وفوق ظهر الكعبة: فإن الفقهاء اختلفوا في حكم الصلاة فيها بين التحريم والكراهة، وأكثر المحققين من علمائنا يرون أن النهي يدل ابتداء على التحريم ومع ذلك يعدون الصلاة في المواطن المذكورة غير محرمة بل ولا مكروهة إذا أُمنت النجاسة [3] لأنهم يرون حديث النهي عن الصلاة فيها على فرض صحته منسوخًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -

(1) والبعض ومنهم الغزالي يرونه مترددًا بين التحريم والكراهة.

(2) أخرج الترمذي عن ابن عمر: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ُيصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله ) )وقال: إسناده ليس بالقوي لأن فيه زيد بن جبيرة وهو ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن معين والبخاري: متروك.

(3) باستثناء أعطان الإبل فإن الصلاة فيها مكروهة عندنا كراهة تعبدية لقوله صلى الله عليه وسلم: (( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل ) )رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت