(( جُعلت لي الأرض مسجدًا وَطهورًا فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ ) ) [1] لأنه من فضائله التي خصّه الله بها وهي لا تنسخ قطعًا.
ومنها اختلافهم في استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة هل هو حرام أو مكروه؟ بناء على ما رواه أبو أيوب الانصاري من قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبرونها ولكن شرّقوا أو غرّبوا ) ) [2] .
أما عند فقهائنا فمحمول على التحريم في الفضاء بلا ساتر كحائط أو صخرة أو شجرة جمعًا بين الحديثين: حديث أبي أيوب هذا وحديث ابن عمر الذي قال فيه: (( رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) ) [3] فحمل فقهاؤنا حديث أبي أيوب على الفضاء حيث لا ُسترة وحملوا حديث ابن عمر على السترة،
وأما عند الحنفية فمحمول على التحريم مطلقًا سواء في الفضاء أو في البيوت لعموم النهي في حديث أبي أيوب بعد أن رجحوه على حديث ابن عمر لأنهم رأوا في حديث أبي أيوب نهيًا صريحًا وفي حديث ابن عمر موافقة للبراءة الأصلية وهي عدم الحكم مع احتمال تقدمه على حديث النهي.
المسألة الثانية: هل النهي يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟
(1) أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله قال: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اُعطيت خمسًا لم ُيعطَهن أحد من الانبياء قبلي ُنصرت بالرعب مسيرة شهر وُجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيتُ الشفاعة وكان النبي ُيبعث إلى قومه خاصة وُبعثت إلى الناس عامة ) )قاله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أمام ملأ كبير من أصحابه.
(2) حديث أبي أيوب هذا أخرجه الشيخان وأحمد وغيرهم.
(3) حديث ابن عمر هذا رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن.