المعنى للمجاورة (1) إذ لم ُينقل عن جمهور الصحابة إلا الغسل ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح رجليه إلا على الخفين وإنما كان يغسلهما ويتوعد من يمسح رجليه ولا يستوعبهما بالغسل في أحاديث صحاح كثيرة (2) . فكان ذلك دليلًا على أن المراد بقوله تعالى
ــــــــــــــ
1 -جاء هذا النوع من العطف اللفظي في القرآن وفي كلام العرب قال الله تعالى: (( ُيرَسل عليكما َشواظ من نار ونحاس ) )بالجرّ في قراءة أبي عمرو وابن كثير، وقال زهير:
لعب الزمان بها وغيّرها بعدي سوافي المُور والقطرِ
2 -منها حديث عبد الله بن عمرو المتفق عليه قال: (( تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركَنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا ) ).
(( وأرجلكم ) )غسلها لا مسحها سواء بقراءة النصب أو بقراءة الجر (1) .
الظاهر
الظاهر هو اللفظ الذي يحتمل معنيين راجحًا في أحدهما من جهة لفظه وضعًا فكان أظهر فيه ولذلك كان متضح الدلالة. ولا تّضاح الدلالة من جهة الوضع ثمانية أسباب:
السبب الأول: الحقيقة ويقابلها المجاز.
فالحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له كاستعمال لفظ الأسد في الحيوان المفترس المعلوم، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة بينه وبين ما وضع له كإطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع.