الصفحة 46 من 145

فإذا كان اللفظ يحتمل حقيقته ومجازه فإنه َيعد? راجحًا في حقيقته لأنها هي الأصل في الوضع.

والحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: حقيقة لغوية ويقابلها مجاز لغوي، وحقيقة شرعية ويقابلها مجاز شرعي، وحقيقة عرفية ويقابلها مجاز عرفي.

أما الحقيقة اللغوية فمثالها احتجاج الشافعية وابن حبيب من فقهائنا على مشروعية خيار المجلس بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( المتبايعان كل واحد منهما

ــــــــــــــ

1 -قراءتها بالنصب لنافع وابن عامر والكسائي وحفص وبالجر للآخرين، وأصح ما قيل في توجيه قراءة الجهر أنها لعطف الأرجل على الرؤوس لفظًا للجوار لا حكمًا، وخالف محمد بن جرير الطبري الجمهور فاعتبرها لعطف الأرجل على الرؤوس لفظًا وحكمًا وقال بالتخيير بين غسلها ومسحها جاعلًا القراءتين كالروايتين في الحديث يعمل بهما إذا لم يتناقضا، وقال أبو زيد الأنصاري وغيره من أئمة اللغة المسح في كلام العرب يطلق على الغسل الخفيف وعلى المسح أي أنه لفظ مشترك بينهما، ولما كانت السنة الصحيحة قد بينت بالعمل وبالقول أيضًا المرادَ منهما وهو الغسل فقد زال الإشكال.

بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا )) (1) ، فيقول فقهاؤنا المراد بالمتبايعين المتساومان وتفرقهما إنما هو بالقول أي أنهما في حال تساومهما بالخيار ما لم

يبرما العقد ويمضياه فإذا أمضياه فقد تفرقا ولزمهما العقد وإن لم يفارقا المجلس إذ قد يطلق اسم الشيء على ما يقاربه كقوله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يبع الرجل على بيع أخيه ) ) (2) وإنما المراد بالبيع هنا السوم لأنه وسيلة للبيع، فيجيب الشافعية بأن إطلاق المتبايعين على المتساومين مجاز (3) وإطلاق التفرق على إبرام العقد وإمضائه مجاز أيضًا والحقيقة مرجحة على المجاز.

وأما الحقيقة الشرعية فقد أثبت جمهور الأصوليين وجودها محتجين عليه بالاستقراء، فإنه لما استقرئت ألفاظ الصلاة والزكاة والصيام والحج وجدت مستعملة في لسان الشرع للعبادات الشرعية المسماة بها، وبالاستناد إليها احتج فقهاؤنا على أن المحْرم لا يتزوج في حال إحرامه بقوله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت