إسراعه في الأرض؟ قال: «كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرًا وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر [1] ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب [2] النخل ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض [3] ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين [4] واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ [5] فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات نفسه ينتهي حين ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لدٍّ فيقتله ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه [6] فيمسح عن وجوههم
(1) تروح أي ترجع والسارحة هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى، وأما (الذرى) فبضم الذال المعجمة وهي الأعالي والأسنمة جمع ذروة بضم الذال وكسرها وقوله (وأسبغه) أي أطوله لكثرة اللبن، وكذلك أمده خواصر لكثرة امتلائها.
(2) يعاسيب النخل ذكور النخل.
(3) جزليتن أي قطعتين، ومعنى رمية الغرض أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رميته.
(4) مهرودتان معناه لابس ثوبين مهرودتين أي مصبوغين بورس ثم بزعفران وقيل هما شقتان والشقة نصف الملاءة.
(5) جمان: حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار، والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه فسمى الماء جمانًا لشبهه في الصفاء.
(6) أي قد عصمهم الله من الدجال.