فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1343

وفي بعضها حتى ترتفع قدر رمح لا خلاف أن التطوع كله قد دخل في النهي المذكور في هذه الآثار غير أن مالكا رحمه الله ذهب إلى أن الصلاة غير منهي عنها عند قيام الشمس لأنها كما تقوم تميل من غير أن يتخللها زمان يتهيأ فيه صلاة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحجة ولم ينه إلا عن ممكن وقد وجدناها تقوم وتكون شبه المضطربة مدة ما ثم تزول وأبا يوسف والشافعي استثنيا يوم الجمعة عند قيام الظهيرة واحتجا في ذلك بآثار فيها استثناء يوم الجمعة من النهي لم نجد لها صحة ولا رويت عن ثبت ممن يؤخذ عنهم العلم وإنما هي آثار منقطعة لا أسانيد لها وما كان مثل هذا لم يجز الاحتجاج به وقد احتج لهما بعض بأنه لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابراد بصلاة الظهر في الحر ولم يأمر بذلك في يوم الجمعة علم أن يوم الجمعة مخصوص بمعنى لم يوجد في سائر الأيام ورد بأن الابراد بعد الزوال والوقت المنهي عن الصلاة فيه عند قيام الشمس وهما مختلفان لكل منهما حكم غير حكم صاحبه.

واختلف أهل العلم في قضاء المكتوبات في هذه الساعات فقيل لا يجوز فيها شيء من المكتوبات إلا عصر اليوم الذي يصلى فيه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله لأن آخر وقت العصر غروب الشمس فأخرجوها من عموم النهي في ذلك الوقت والقياس أن يكون آخر وقتها تغير الشمس لأن كل وقت سوى ذلك الوقت يجوز أن تصلى فيه الفرائض يجوز أن تصلى فيه النوافل وما لا فلا وهذا قول أبي بكرة الصحابي روى عن ابنه يزيد أنه قال: واعدنا أبو بكرة إلى أرض له فسبقنا إليها فأتيناه ولم يصل العصر فوضع رأسه فنام ثم استيقظ وقد تغيرت الشمس فقال: أصليتم العصر؟ فقلنا: لا قال: ما كنت أنتظر غيركم فأمهل عن الصلاة حتى غابت الشمس ثم صلاها فهذا هو القياس في هذا الباب وذهب مالك والشافعي إلى أن المنهي عنه هو التطوع لا غير والقياس يرد ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أوقات كما نهى عن الصيام في أيام من العام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت