فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1343

عن عائشة رضي الله عنها قالت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمساجد أن تبنى في الدور وأن تنظف وتتطيب لا حجة فيه لمن ذهب إلى جعل مسجد الدار الذي يغلق بابها ويحال بينه وبين الناس في حال ماوان كان إذن للناس بالصلاة فيه زائلا ملك مالكه عنه كسائر المساجد والحق أنه لا يصير مسجدا بذلك القدر وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه لأنه يحتمل أنها أرادت المواضع التي فيها الدور لا التي يغلق عليها الأبواب ويكون المسجد في خلال الدور وفي أفنيتها لا في داخل شيء منها فيما يغلق عليه أبوابها لأن ما جمع الدار من المواضع يسمى بجملته دارا لأن السكنى فيه لا تتهيأ إلا به قال تعالى: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} فدل أن البلدة تسمى دارا وتسمى ديارا ومنه خير دور الأنصار دار بني النجار الحديث وإذا احتمل هذا التأويل سقط الاحتجاج به ووجب ألا يعطى له حكم المساجد في رفع الملك عنه ودخول غير أرباب الدور فيه إلا بإذن جديد وأن يجري التوارث فيه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت