فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1343

ولكن من كان معه توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أولى ممن ليس معه ذلك فكل فريق منهم قاتل بالتحري والاجتهاد والذي كان من أبي بكرة إلى الأحنف لم يكن نهيا بل تنبيها له لئلا يقع فيما لا يجوز له إذ من قاتل بالتحري دون من قاتل بالنص فعسى تدركه الحمية بما دخل فيه من القتال فيتمادى عليه فيدخل بذلك في الجنس الذي حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما حدثه عنه من ذلك قول أحد ابني آدم {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} الآية وكان له مديده ليدفع عن نفسه ولكنه خاف أن يرجع صاحبه عما كان هم به ويتمادى هو في الدفع حتى يكون في ذلك تلف صاحبه فخاف الله من أجل ذلك ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، مع علمه أن لا مؤاخذة فيما لأي ملك ولكن على التوقي من الزيادة فيما لا يملك فكان الذي من أبي بكرة للأحنف تنبيها على ما هو مخوف عليه وكان انصراف الأحنف على الإشفاق منه لعلمه بنفسه وبأخلاقه التي هو عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت