فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1343

غزوة وعرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس فجعل الرجل منا يثب جزعا دهشا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا فارتحلنا من مكاننا حتى ارتفعت الشمس ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم ثم أمر بلالا فأذن فصلى ركعتين فأقام فصلى الغداة الحديث مذكور بطرق كثيرة بمعان متفقة وزيادات في بعضها وفيه من تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس ما يدل على أنه لا يصلى الفوائت عند الطلوع لأنه لا يظن به التأخير مع جواز فعله حينئذ وبه احتج أبو حنيفة رضي الله عنه وخالفه في ذلك الشافعي وغيره وقالوا سبب تأخيره حضور الشيطان إياهم في ذلك الوادي على ما ورد فيه من قوله عليه السلام:"تحولوا عن هذا المكان الذي أصابتكم فيه الغفلة"ومن قوله:"ليأخذ كل واحد منكم برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان"وما أشبه ذلك ورد بأن حضور الشيطان لا يصلح مانعا إذ قد عرض للنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته فلم يخرج منها حتى أتمها وقال:"لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان المدينة".

والحديث مشهور في الصحاح فاستحال أن يكون التأخير لذلك سيما وفي حديث أبي قتادة أنه أخر الصلاة إلى أن ارتفعت الشمس ثم صلاها ففيه أن تأخيره إنما كان ليحل وقت الصلاة لا لما سواه وما ورد من قولهم فما أيقظنا إلا حر الشمس لا دليل فيه على الارتفاع قبل الاستيقاظ إذ يحتمل أن يكون طلعت بحرارتها كما هو موجود بالحجاز في حرها إلى الآن ثم ممن روى هذا الحديث عمران بن الحصين قال عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ إلا بحر الشمس فاستيقظ منا ستة ثم استيقظ أبو بكر رضي الله عنه فجعل يمنعهم أن يوقظوه ويقول: لعل الله تعالى أن يكون احتبسه في حاجته فجعل أبو بكر يكبر حتى استيقظ.

ففيه أنه صلى الله عليه وسلم نام نوما ذهب عنه به الفهم بقلبه وفي ذلك نوم قلبه إذ لو لم يكن كذلك لما خفي عليه استيقاظ الجماعة ولا احتاج أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت