فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1343

المجنون لأنا رأينا أن أحكام الجنون لا تختلف باختلاف أسبابه فقد يكون سبب جنونه مباشرة فعل أداه إليه كتناول شيء يذهب عقله وقد يكون بسبب لا دخل له فيه ولا فرق في سقوط الفرض عنه وارتفاع العمد في جنايته حتى تكون الدية على عاقلته في الصورتين فكذلك المراعي في ذهاب عقول الأصحاء ذهب عقولهم لا الأسباب التي ذهبت من أجلها فالعلة فالسكر أن ذهاب عقله لا السبب الذي به ذهب عقله فيكون في حكم من لا عقل له بالجنون وغيره ومثله العاجز عن القيام يصلي جالسا سواء كان عجزه بفعله بأن كسرتا ساق نفسه أو بجناية غيره أو بآفة سماوية في أنه لا إعادة عليه وكذلك السكران كالمجنون الذي لم يدخل الجنون على نفسه في طلاقه وأقواله وأفعاله خلافا لأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وقال مالك: لو أعلم أنه لم يكن يعقل ما أجزت طلاقه لكنه يلزمه أن لا يطلق بالشك لأن ما علم يقينا لا يرتفع إلا بيقين مثله وكذلك فرائض الله تعالى في عباداتهم كلها وفيما سواها وهو القول عندنا الذي لا يجوز خلافه ولا يسع ذا فهم أن يتقلد غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت