فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1343

أن تحل المعادن للناس لأنها عند قوم من أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه من الغنائم وفيها الخمس وقد كانت الغنائم محرمة على من قبلنا وعلى أوائل هذه الأمة أيضا حتى أحلها الله عز وجل رحمة وتخفيفا منه عليهم فكان لا خير فيها وعند قوم آخرين من أموال الصدقات وهم أهل الحجاز فاحتمل أن يكون ذلك قبل فرض الزكاة على العباد في أموالهم فلم يكن ما وجد فيها ما لا لهم فيه خير ثم فرض الله الزكاة فعادت إلى خلاف ما كانت عليه وصارت مما فيه الخير ويحتمل وجها آخر وهو أن الذي كان على الأصل الذي تكفل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دنانير مضروبة فلما جاء ذلك الرجل بما جاءه به مما وجده في المعدن وهو ذهب غير مضروبة وهو دون الحق الذي وجب كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضيها صاحب الحق وهو أدنى من حقه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فلذلك قال:"لا حاجة لنا فيها لا خير فيها"وأدى دنانير لا نقص فيها وهذا تأويل حسن فانتفى بما تأولنا التضادين بين الآثار وروى عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبية في تربتها من اليمن فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة الأقرع بن حابس وعلقمة بن علاثة وعيينة بن بدر وزيد الخيل قال: فغضبت قريش والأنصار وقالوا: أيعطي صناديد نجد ويدعنا؟ فقال:"إني أتألفهم"قيل في صرف الذهب الموجودة في المعدن إلى المؤلفة دليل على أنه من أموال الزكاة التي يعطى منها للمؤلفة ولا حجة فيه إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألفهم من غير الزكاة أيضا روى عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من غنائم حنين مائة من الإبل عيينة بن بدر والأقرع بن حابس مائة من الإبل فلا يبقى دليلا على ما توهم هذا القائل أن فيه دليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت