فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1343

شراء فلو دابة كان تصدق بها لأن المنهي إعادة عين ما تصدق به إلى ملكه أو نتاج ما تصدق به إلى ملكه وذلك مكروه وممنوع منه فأما الانتفاع بذلك وصدقته قائمة على حالها مسلمة إلى جهتها بحيث يكون هو في الانتفاع بها كآحاد الناس فلا لأنه حينئذ لا يكون عائدا في صدقته ولا راجعا بها إلى ملكه ولهذا يحل شرب ماء ذلك البئر للغني مع كون الصدقة حراما على الأغنياء لأن ذلك عائد إلى المنافع وهي حينئذ لله لا لمن سواه من خلقه وفيه نظر لأن الصدقة المحرمة على الأغنياء إنما هي المفروضة كالزكاة وأيضا ما خص عثمان بالبئر الفقراء بل عم بها المسلمين وشربه كان بحقه الذي استثناه لنفسه فليس فيه إباحة انتفاع المتصدق بصدقته ولو خص بها الفقراء لما حل للأغنياء الشرب منها ولا له لو لم يشرط اللهم إلا إذا كان في الماء فضلة على الفقراء فيحل للأغنياء حينئذ إذ لا يمنع فضل الماء بخلاف غيره من الأشياء روى عن عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله وكنا إذا حملنا في سبيل الله أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضعه حيث أراه الله تعالى فجئت بها فحمل عليها رجلا فوافقته يبيعها فأردت أن أشتريها منه فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال:"لا تشترها ولا تعد في صدقتك"وروى: لا تشتره ولا شيئا من نتاجه وعن الزبير أنه حمل على فرس في سبيل الله فوجد فرسا تباع من ضئضئها يعني: ولد ولدها فنهى أن يشتريها وعن أسامة أو زيد بن حارثة أنه حمل على فرس في سبيل الله فأراد أن يشتري ولدها أو فلوها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن ابن العاص أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أني أعطيت أمي حديقة وأنها ماتت ولم تترك وارثا غيري فقال:"وجبت صدقتك ورجعت إليك حديقتك"ففيه إباحة عين الصدقة للمتصدق بالميراث الذي هو من قبل الله تعالى لا صنع للعبد فيه بخلاف الشراء وما في معناه ثم أعلم أن النهي فيه نهي كراهة لا تحريم لأنه روى في آخر حديث عمر بن الخطاب فإن العائد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت