فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1343

دليل على أن في الأخريين من العصر والظهر زيادة على فاتحة الكتاب التي هي سبع آيات لا غير لأن نصف الخمسة عشر سبع آيات ونصف يقرأ في كل من اخريي الظهر ونصف هذا النصف في كل من اخريي العصر مع الاختلاف الظاهر بين أهل العلم في الركعتين الأخريين من هاتين الصلاتين فبعضهم يقول إن شاء المصلي زاد فيهما على الفاتحة مما معناه دعاء وإن شاء سبح فيهما ولم يقرأ فيهما بشيء من القرآن منهم أبو حنيفة والثوري وأصحابهما ومنهم من يقول لا بد من قراءة الفاتحة فيهما من غير زيادة عليها وهم فقهاء الحجاز وروى عن علي رضي الله عنه أنه كان يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بالفاتحة وسورة ولا يقرأ في الأخريين بشيء وعن جابر أنه كان يقرأ في الأخريين بالفاتحة.

وعن عائشة مثله وتقول إنما هو دعاء يعني كانت تقرأها على أنها دعاء لا قراءة قرآن كما في سواهما. وعن أبي عبد الله الصنابحي صليت المغرب خلف أبي بكر في خلافته فلما قام إلى الركعة الثاثلة دنوت منه حتى أن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} الآية. وروى عن مكحول والله ما كانت قراءة لكنها كانت دعاء فدل على أن صحة ما قيل أن القراءة في الأخريين إنما هي دعاء وتسبيح لا كالقراءة في الأوليين ومثل هذا القول لا يقال استنباطا بالرأي بل توفيقا محضا فلا يصح خلافه وروى عن إبراهيم النخعي أنه قال التسبيح أحب إلي في الركعتين الأخريين وكذلك كان الثوري يقول وأما أبو حنيفة وأصحابه فيذهبون إلى أن القراءة فيهما أحب إليهم من التسبيح فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت