فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1343

التأويل بأن البصائر ربما أدركت بعضهم فيحتاج من أدركته منهم إلى الإنصراف من مقامه المذموم إلى المقام المحمود فإذا لم يجد طريقا يمر إليه ففي مكانه الأول وعساه يقتل فيه فأمروا بما في هذا الحديث لهذا المعنى وقيل الإنحجاز هو العفو عن الدم وفيه ما دل على جواز عفو النساء عن الدم العمد كما يجوز عفو الرجال عنه هذا من كلام أبي عبيد وهذا وهم منه وقيل يدخل في هذا المقتتلون من المسلمين مع أهل الحرب حيث يجوز لهم الإنصراف إلى فئة من المسلمين ليتقووا بها على عدوهم فيقاتلونهم معهم وليس هذا ببعيد وعن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل في عنقه نسعة فقال: يا رسول الله إن هذا وأخي كانا في جب يحفرانها فرفع المنقار فضرب به رأس صاحبه فقتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"اعف عنه"فأبى ثم قال: يا رسول الله وأعاد له الكلام فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالعفو ثم الثالثة فأعاد عليه قوله أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اعف عنه"فأبى قال:"اذهب به أن قتلته كنت مثله"فخرج به حتى جاوز فناديناه ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع فقال: يا رسول الله إن قتلته كنت مثله؟ قال:"نعم"فعفا عنه فخرج يجر نسعته حتى خفى عنا.

وعن أنس بن مالك قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:"اعف"فأبى قال:"خذ الأرش"فأبى قال:"أتقتله فإنك مثله"قال: فخلى سبيله فرئى يجر نسعته ذاهبا إلى أهله فيه أن القتل كان عمدا ولولا ثبت ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم لزجر خصمه عن النسعة التي أسره بها حتى جاءه به ولما قال له:"اعف عنه"ولما قال له: خذ أرشا حين أبي وفيه دليل على أن العفو من ولي المقتول لا يوجب على قاتله أرشا كما يقوله أبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وزفر ومحمد خلافا للأوزاعي والشافعي وأما قوله:"إن قتلته كنت مثله"فيبين معناه ما روى عن أبي هريرة في الحديث من قول القاتل: لا والله يا رسول الله ما أردت قتله فقال النبي صلى الله عليه وسلم للولي:"أما أنه إن كان صادقا ثم قتلته دخلت النار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت