فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1343

عليه غرمها ولم يدفع أن يكون قد تقدم قضاؤه بها على من قضى بها عليه ويحتمل أن يكون أداؤه لذلك من إبل الصدقة لا غرما عن اليهود لأنهم ليسوا من أهل الصدقة وفي ذلك ما قد دل على أن من غرم عن رجل دينا كان عليه لمن هو له لم يملك الذي كان عليه الدين شيئا مما غرمه عنه وهكذا كان يقول محمد فيمن تزوج إمرأة على مائة فأدى إليها رجل عنه تلك المائة ثم طلقها قبل الدخول فالنصف مردود إلى المؤدي لا إلى الزوج وهو الحق لأن الدراهم خرجت من ملك المؤدي إلى الزوجة لا إلى ملك الزوج خلافا لما قاله مالك فيمن أدى عن رجل دينا بغير أمره إلى من هو له أنه يرجع بذلك على المديون لأنه ملكه بأدائه إياه عنه وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدفع من إبل الصدقة ما دفع ليرجع إليه مثله وما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي على من ترك دينا لم يترك له وفاء وإن ابا قتادة لما ضمن عن المتوفى الدين صلى عليه دليل على ما قلنا وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقم شاهدين على قتله ادفعه إليك برمته"فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم قال:"فتحلف خمسين يمينا"قال: يا رسول الله وكيف أحلف على ما لا أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتستحلف منهم خمسين"فقال: يا رسول الله وكيف تستحلفهم وهم كفار وهم مشركون فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها ففيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ديته على اليهود بغير حلف كان في الدعوى عليهم وفي ذلك ما قد دل على أن الدية لزمتهم بوجود القتيل بين أظهرهم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاونهم بنصف الدية وذلك عندما كان منه عونا للأنصار لا عن اليهود لأن الذي غرمه في ذلك إنما كان من الأموال التي تحل لليهود1.

1 كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت