الصفحة 23 من 46

بغيره» [1] ، وقال: «من أراد العلم فليقرأ القرآن فإنَّ فيه علم الأولين والآخرين» [2] . وقال: «جرِّدوا القرآن لِيربُوَ فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم ... » [3] . وقال: «جرِّدوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء» [4] .

وعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنه، قال: «إنّ من أشراط السّاعة أن يُبسط القول، ويُخزن الفعل، وإنّ من أشراط السّاعة أن تُرفع الأشرار وتُوضع الأخيار، وإنّ من أشراط السّاعة أن تُقرأ المثنّاة على رؤوس الملأ لا تُغيّر. قيل: وما المثنّاة؟ فقال: ما استُكتب من غير كتاب الله. قيل: يا أبا عبد الرحمن، وكيف بما جاء من حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فقال: ما أخذتموه عمّن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلَّموه وعلِّموه أبناءكم؛ فإنّكم عنه تُسألون، وبه تُجزون، وكفى به واعظًا لمن كان يعقل» [5] . وقال: «من قرأ القرآن فكأنّما استُدرجت النّبوّة بين جنبيه إلا أنّه لا يُوحى إليه» [6] .

وقال ابن أبي خالد: قلتُ لعبد الرحمن بن الأسود (تابعيٌّ كبير) ، رحمه الله: «ما منعك أن تَسأل كما سأل إبراهيم [النَّخَعي] ؟ قال: إنّه كان يُقال: جرّدوا القرآن» [7] .

وفي وصية ميمون بن مهران (ت: 117 هـ) ، رحمه الله، ليُونس بن عبيد: «عليك بكتاب الله تعالى، فإنّ النّاس قد لهوا عنه واختاروا عليه الأحاديث: أحاديث الرّجال» [8] .

وقال الليث بن سعد (ت: 175 هـ) ، رحمه الله: «يُقال: إنّما يُرفع القرآن حين يُقبل النّاس على الكُتُب، ويُكِبُّون عليها، ويتركون القرآن» [9] .

وكان الإمام أحمد (ت: 241 هـ) ، رحمه الله، ينهى عن كتابة كتب الرأي «فقال له السائل: إنّ ابن المبارك قد كتبها، فقال له أحمد: ابن المبارك لم ينزل من السَّماء، إنّما أُمِرنا أن نأخذ العلم من فوق» [10] . قال ابن القيم (ت: 751 هـ) ، رحمه الله: «إنّما كره أحمدُ ذلك، ومنع منه؛ لما فيه من الاشتغال به والإعراض عن القرآن والسنّة» [11] .

وقال الغزالي (ت: 505 هـ) ، رحمه الله: «كان الأوّلون يكرهون كتب الأحاديث وتصنيف الكتب؛ لئلا يشتغل النّاس بها عن الحفظ، وعن القرآن، وعن التدبُّر والتذكُّر. وقالوا: احفظوا كما كنّا نحفظ» [12] .

ولهذا كلِّه كَثُر في تراثنا التربوي حثُّ طالب العلم على البَدء بالقرآن أولًا، وتجريده وتقديمه على

(1) ابن أبي شيبة، المصنف، (6/ 126) . وإسناده متصل رجاله موثوقون.

(2) ابن أبي شيبة، المصنف، (6/ 126) . وإسناده متصل رجاله ثقات.

(3) أبو عبيد، فضائل القرآن، ص 76. وإسناده متصل رجاله ثقات.

(4) أبو عبيد، فضائل القرآن، ص 76. وإسناده متصل رجاله موثوقون.

(5) أبو عبيد، فضائل القرآن، ص 71. والدارمي، السنن، (1/ 423) . قال محقق الدارمي حسين سليم أسد: إسناده جيد.

(6) ابن أبي شيبة، المصنف، (6/ 120) . والحاكم، المستدرك على الصحيحين، (1/ 738) .

(7) الذهبي، سير أعلام النبلاء، (5/ 11) .

(8) أبو عبيد، فضائل القرآن، ص 79.

(9) محمد بن نصر المروزي، مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر، ص 179.

(10) ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، (1/ 329) .

(11) ابن القيم، الطرق الحكمية، ص 235.

(12) الغزالي، إحياء علوم الدين، (1/ 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت