غيره من العلوم.
قال ابن عبد البر (ت: 463 هـ) ، رحمه الله: «أوَّلُ العلم حفظُ كتاب الله جلّ وعزّ، وتفهُّمُه. وكلُّ ما يُعين على فهمه فواجبٌ طلبُه معه، ولا أقول: إنّ حفظَه كلَّه فرض، ولكن أقول: إنَّ ذلك واجبٌ لازم على من أحبَّ أن يكون عالمًا» [1] .
وقال الخطيب البغدادي (ت: 463 هـ) ، رحمه الله: «ينبغي للطالب أن يبدأ بحفظ كتاب الله عزّ وجلّ؛ إذ كان أجلَّ العلوم وأولاها بالسّبق والتقديم» [2] .
وقال ابن الجوزي (ت: 597 هـ) ، رحمه الله: «أوَّل ما ينبغي أن يُكلَّف حفظ القرآن مُتقنًا؛ فإنَّه يثبت، ويختلط باللّحم والدّم» [3] .
وقال النووي (ت: 676 هـ) ، رحمه الله: «أوَّل ما يَبتدئ به حفظُ القرآن العزيز فهو أهمُّ العلوم، وكان السَّلف لا يعلِّمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرآن، وإذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتِغالًا يؤدِّي إلى نسيان شيءٍ منه، أو تعريضه للنِّسيان» [4] .
وقال ابن جماعة (ت: 733 هـ.) ، رحمه الله: «يبتدئ أولًا بكتاب الله عزَّ وجل فيتقنه حفظًا، ويجتهد على إتقان تفسيره وسائر علومه، فإنَّه أصلُ العلوم، وأمُّها، وأهمُّها» [5] .
وقال ابن تيمية (ت: 728 هـ) ، رحمه الله:
«وأمّا طلب حفظ القرآن: فهو مقدَّمٌ على كثيرٍ ممَّا تسمِّيه النَّاس علمًا: وهو إمّا باطل أو قليل النّفع. وهو أيضا مقدَّمٌ في التعلُّم في حقّ من يريد أن يتعلَّم علم الدين من الأصول والفروع، فإنّ المشروع في حقّ مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن فإنَّه أصل علوم الدين، بخلاف ما يفعله كثيرٌ من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم، حيث يشتغل أحدهم بشيءٍ من فضول العلم من الكلام، أو الجدال والخلاف، أو الفروع النادرة، أو التقليد الذي لا يُحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا يُنتفع بها، وكثيرٍ من الرياضيّات التي لا تقوم عليها حجّة، ويترك حفظ القرآن الذي هو أهمُّ من ذلك كلِّه ... والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه هِمَّةُ حافظه لم يكن من أهل العلم والدّين» [6] .
وقال ابن خلدون (ت: 808 هـ) ، رحمه الله: «اعلم أنّ تعليم الولدان للقرآن شعار الدّين أخذ به أهل الملّة ودرجوا عليه في جميع أمصارهم؛ لِما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات
(1) ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، (2/ 1129) .
(2) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، (1/ 106) .
(3) ابن الجوزي، صيد الخاطر، ص 257.
(4) النووي، المجموع شرح المهذب، (1/ 38) .
(5) ابن جماعة، تذكرة السامع والمتكلّم في أدب العالم والمتعلّم، ص 51.
(6) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (23/ 55) .