الراجح:
ويظهر بعد سرد الآراء والأدلة قوة ما ذهب إليه الجمهور من رأي للأسباب التالية:
أ. قوة أدلتهم التي اعتمدوا عليها.
ب. الإجارة بهذا الشكل لا إذلال فيها للمسلم.
ت. لما فيها من حاجة للمسلم في أي وقت وعصر.
ث. كما أن المالكية لم يوردوا أدلة على قولهم هذا.
المسألة الثانية: تأجير الفلسطيني لنفسه من عدوه فيما فيه إهانة:
وأما إذا أجّر المسلم نفسه لعدوه فيما فيه مذلة للمسلم، فقد اختلف الفقهاء فيها على مذهبين وهما:
المذهب الأول: ذهب الحنفية والمالكية والراجح عند الشافعية والحنابلة للقول بعدم جواز إجارة المسلم نفسه لعدوه فيما فيه إهانة للمسلم كأن يعمل خادمًا [1] .
المذهب الثاني: ذهب الشافعية والحنابلة في رأيهم الثاني للقول بجواز إجارة المسلم نفسه من عدوه في هذه الصورة [2] .
أدلة أصحاب المذهب الأول:
استدلوا بالمعقول من عدة وجوه:
1.لأن فيه حبس نفسه على خدمة عدوه مدة الإجارة، وهذا فيه نوع إذلال للمسلم وإهانة له من عدوه، فلم يجز [3] .
2.كما أنه لا يجوز بيع العبد المسلم للعدو، لا يجوز إجارة المسلم نفسه لعدوه في الخدمة [4] .
3.الإجارة هي بيع للمنافع، والمنافع تجري مجرى الأعيان؛ فبذلك لا يجوز للمسلم بيع رقبته ولا بعضها، ولا منافعه لعدوه كذلك [5] .
أدلة أصحاب المذهب الثاني:
استدلوا بالمعقول بما يلي:
1.إذا كان للمسلم إجارة نفسه في غير الخدمة، فجاز فيها [6] .
(1) ينظر: الزيلعي: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 8/ 37؛ الشيخ نظام: الفتاوى الهندية، 4/ 491؛ الإمام مالك، المدونة، 4/ 433؛ الشيرازي: المهذب، 3/ 514؛ ابن قدامة المقدسي: الشرح الكبير، 14/ 336؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566؛ ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 4/ 452؛ العيني: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، 12/ 134.
(2) ينظر: الشيرازي: المهذب، 3/ 514؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566.
(3) ينظر: ابن قدامة المقدسي: الشرح الكبير، 14/ 336؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566.
(4) ينظر: الشيرازي: المهذب، 3/ 514؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566.
(5) ينظر: ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566.
(6) ينظر: ابن قدامة المقدسي: الشرح الكبير، 14/ 336؛ ابن القيم: أحكام أهل الذمة، 1/ 566.