أن القذف إن كان شهادة فقد يكون القاذف صادقًا , فلا يؤمر بالكذب (1) , وإن كان سبًا فيجب عليه أن يكذب نفسه , لأنه كاذب.
المناقشة:
يجاب عن هذا الاستدلال بمثل ما أجيب به عن دليل القول الثالث (2) .
القول الخامس:
أن القاذف في علم من نفسه الصدق فيما قذف به , فتوبته الاستغفار والإقرار ببطلان ما قاله , وتحريمه إنه لا يعود لمثله , وإن لم يعلم صدق نفسه فتوبته إكذاب نفسه , سواء كان القذف بسب أو شهادة.
وهذا هو اختيار ابن قدامه (3) . ولا أعلم دليلًا لما ذهب إليه.
الراجح:
الراجح _ والله أعلم _ هو القول الثاني لقوة ما استدلوا به وهو ما ذهب إليه الصحابي الجليل عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ وقال به أكثر السلف (4) . ويستأنس لذلك بقوله تعالى:"فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون" (1) .
(1) الشرح الكبير 29/ 395
(2) أنظر صفحة: 125 من هذا البحث
(3) المغني 14/ 192
(4) فتح الباري 5/ 317
(5) سورة النور _ الآية: 13