2_ إن القاضي يتوصل بذكائه وفطنته إلى إيضاح ما أشكل , وفصل ما أعضل , أما البليد والمغفّل فلا استطاعة له على ذلك (3) .
3_ إن الغفلة تؤدي إلى أن ينخدع الشخص بتحسين الكلام , ولا يفطن إلى بعض الأمور التي تساعده في الحكم في القضية المطروحة أمامه , فلا بد من جودة العقل , وقوة إدراكه لمعاني الكلام (4) .
القول الثاني:
أن الفطنة صفة مستحبة في القاضي , وليست شرطًا , وهو قول بعض الشافعية (5) وكثير من الحنابلة (6) . واستدلوا بقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ينبغي للقاضي أن يجتمع فيه سبع خلال , إن فاتته واحدة كانت فيه وصمة العقل , والفقه والورع , والنزاهة , والصرامة , والعلم بالسنن والحكم (7) .
(1) سورة القصص _ الآية رقم: 26
(2) الاختيارات_ ص: 480 , الفروع 6/ 376
(3) الأحكام السلطانية _ ص: 81
(4) أنظر حاشية الحرشي على مختصر خليل 7/ 475
(5) روضة الطالبين 11/ 97
(6) المغني 10/ 95 , الروض المربع 3/ 388 , كشاف القناع 6/ 310 , الكافي في فقه ابن حنبل 4/ 434.
(7) تقدم تخريجه
الترجيح:
الراجح والله أعلم أنه يشترط في القاضي أن يكون فطنًا لا بليدًا , ويستأنس لذلك بقصة كعب بن سور , وهي أن كعب بن سور (1) الأزدي , كان جالسًا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه , فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين , ما رأيت رجلًا قط