القول الثاني:
إن القاضي ينعزل بعزل الإمام له , وإن لم يعلم بالعزل , وهو قول عند الشافعية (1) وهو المذهب عند الحنابلة (2) .
ودليلهم:
القياس على الوكيل , فالموكل إذا عزل الوكيل إنعزل ولو لم يعلم بذلك لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضى صاحبه , فصح بغير علمه كالطلاق (3) .
المناقشة:
يناقش هذا الاستدلال بأنه قياس مع الفارق بأن أكثر ما في الوكيل ثبوت الضمان , وذلك لا ينافي الجهل بخلاف الحكم , فإنه فيه والإثم وذلك ينافي الجهل (4)
وأيضًا فالقاضي إذا عزل قبل علمه يعسر تتبع أحكامه بالإبطال بخلاف الوكيل (5) .
القول الثالث:
إن القاضي لا ينعزل وإن علم بعزله ما لم يقلد الإمام غيره مكانه , وينسب هذا القول لأبي يوسف (6) رحمه الله (7) .
(1) روضة الطالبين 11/ 126
(2) الشرح الكبير 28/ 293 , الإنصاف 28/ 293
(3) المبدع 4/ 365
(4) كشاف القناع 6/ 293 , الاختيارات_ ص: 487
(5) الأشباه والنظائر 1/ 202