الصفحة 10 من 32

الفصل الأول

أن ينعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان

إذا انعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان، فانفلت ولم يعد في طوع صاحب اليد، فإن الفقهاء اختلفوا فيما لو أتلف شيئًا في مثل هذه الحالة، على من تكون مسئوليته، ومن يتحمل ضمانه على قولين:

القول الأول: تضمين صاحب اليد، وهو قول للشافعية [1] .

واستدلوا بأنه مفرّط بترك ترويض دابته [2] .

القول الثاني: سقوط الضمان، وإهدار الجناية أو الإتلاف، وهو مذهب الجمهور [3] .

والصواب الثاني؛ وذلك لأن العاجز عن التصرف وجوده كعدمه، وهو غير مسيّر لها، فلا يضاف سيرها إليه [4] .

ولأن الأصل في إتلاف الحيوان وجنايته: أنه هدر إذا لم يكن بيد أحد وصاحب اليد هنا عاجزٌ فوجوده كعدمه.

إلاّ أن هذا مشروط بأن لا يظهر صاحب اليد بمظهر المفرط، وذلك بأن يفعل ما يمكنه لمنع الحيوان على الإتلاف، وأن ينبّه من حوله إلى الحذر منه.

(1) مغني المحتاج للشربيني (4/ 205) دار الفكر؛ المجموع شرح المهذب للمطيعي (18/ 41) الطبعة الأولى.

(2) المصدران السابقان.

(3) الرد المختار وحاشيته (5/ 390) طبعة بولاق؛ بدائع الصنائع (7/ 273) الطبعة الأولى بمطبعة الجمالية؛ الكافي لابن عبد البر (2/ 1125) مكتبة الرياض الحديثة؛ الإنصاف (6/ 236) مطبعة السنة المحمدية الطبعة الأولى؛ كشاف القناع (4/ 126) دار عالم الكتب.

(4) بدائع الصنائع (7/ 273) ؛ كشاف القناع (4/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت