الصفحة 13 من 32

المبحث الثاني:

المسئولية عن الحيوان إذا لم يتعمد صاحب اليد الجناية مع تسببه فيها

إذا تسبب صاحب اليد في جناية الحيوان، دون قصدٍ منه لجنايته، إلاّ أن فعله تسبب في فعلها لهذه الجناية، كما لو ضرب وجهها، أو جذبها بلجامها فوق ما اعتادت، فهنا يضمن ما أتلفت لتعديه [1] .

أما لو لم يفعل (إلاّ ما يعتاده النّاس في ذلك، فلا ضمان عليه؛ لأنه فعل في ملكه ما أباحه له الشرع) [2] .

فإن كان السبب من غيره فإن المتسبب يضمن مطلقًا، فإن أتلف الحيوان ناخسه فهدر، وإن أتلف صاحب اليد فالضمان على الناخس [3] .

واستثنى الحنفية ما لو أمره صاحب اليد بالنخس، والتنفير فعندهم يكون الضمان عليهما. وهو قول له حظ من النظر، لاشتراطهما في سبب الإتلاف [4] .

مسألة: - لو أتلف الحيوان المنخوس أجنبيًا - وصاحب اليد معه، ولم يأمره بالنخس أو التنفير - فمن يتحمل المسئولية؟

اختلف الفقهاء في هذا على قولين:

القول الأول: أن المتسبب يضمن. وهو ما ذهب إليه الجمهور [5] .

(1) الرد المختار (5/ 387) ؛ الكافي لابن عبد البر (2/ 1124) ؛ مغني المحتاج (4/ 204) ؛ الإنصاف (6/ 237) .

(2) السيل الجرار (4/ 424) دار الكتب العلمية الطبعة الأولى.

(3) الكافي لابن عبد البر (2/ 1124) ؛ وانظر: حاشية الدسوقي (4/ 243) ؛ مغني المحتاج (4/ 204) ؛ وانظر: الإنصاف (6/ 238) .

(4) الرد المختار (5/ 387) .

(5) الدر المختار (5/ 390) ؛ الكافي لابن عبد البر (2/ 1124) ؛ مغني المحتاج (4/ 204) ؛ المجموع (18/ 41) ؛ الإنصاف (6/ 238) ؛ كشاف القناع (4/ 126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت