يتكرر في هذا البحث قول الباحث: إن كان مع الحيوان صاحب اليد، أو لم يكن معه، ومراده بصاحب اليد: المصاحب للحيوان، الذي الحيوان تحت يده، فهو أولى من التعبير بصاحب الحيوان [1] ، ليشمل المالك والأجير، والمستأجر، والمودع، والمستعير، والموصى إليه بالمنفعة [2] .
وأما الغاصب فهو وإن كان صاحب اليد، إلاّ أن إرساله موجب للضمان سواءً تعدّى أولا، وسواءً كان ليلًا أو نهارًا هذا المذهب عند الحنابلة.
-وفيه رواية أخرى: أنه إن لم تكن يدٌ له ظاهرة عليه، وإلاّ فلا ضمان [3] .
وكون الغاصب في هذا كغيره قريب لظاهر الخبر كما سيأتي.
هو مصدر أتلف يتلف إتلافًا، وهو الهلاك [4] .
والمراد به بإخراج الشيء من أن يكون منتفعًا به منفعةً مطلوبةً منه عادة [5] .
والإتلاف سبب موجب للضمان، لأنه اعتداء، والله تعالى يقول: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] . وإذا وجب الضمان بالغضب فبالإتلاف أولى، لأنه اعتداء وإضرار محض [6] .
(1) انظر: حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (2/ 446) طبعة البابي الحلبي سنة 1360 هـ.
(2) الإنصاف (6/ 239) مطبعة أنصار السنة الطبعة الأولى.
(3) الإنصاف (6/ 160، 161، 242) ؛ القواعد لابن رجب ص (204) القاعدة السابعة والثمانون أسباب الضمان. مكتبة الرياض الحديثة.
(4) مختار الصحاح ص (78) مادة ت ل ف.
(5) الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي (5/ 740) دار الفكر الطبعة الثالثة 1409 هـ.
(6) المصدر السابق، القواعد الكلية لابن عبد الهادي ص (98، 102) دار البشائر الإسلامية بيروت الطبعة الأولى سنة 1415 هـ.