الصفحة 30 من 32

المسالة الثانية: هل التعويل في المسألة السابقة في وجوب الضمان الليل أو العادة؟.

والمعنى أنه لو تعود أهل بلد إرسال البهائم وحفظ الزرع ليلًا دون النهار، فهل ينعكس الحكم. فيجب الضمان نهارًا لا ليلًا أم لا؟.

اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:

القول الأول: أن المعول عليه العادة، إتباعًا لمعنى الخبر، والعادة، وهو قول الشافعية [1] .

القول الثاني: أن المعول عليه كونه ليلًا، لأن هذا العرف نادر. فلا يعتبر به في تخصيص الحديث السابق، وهذا قول الحنابلة [2] .

سبب الخلاف:

الذي يلوح لي أن سبب الخلاف هو هل الحديث وارد لتقرير واقع معين، يبيّن فيه من المفرّط في ذلك الواقع وعليه يتحمل الضمان، أم هو حكم يبيّن فيه من يتحمّل الضمان، ومتى؟.

والظاهر أن الراجح الأول، وأن الحديث خارج مخرج الفتوى لمن كان حاله كحالة هؤلاء، في إرسال المواشي وحفظها، بدليل المعنى، وتحكيم العادة.

ونظير هذه المسألة القسم الواجب للمرأة لو كان يكتسب ليلًا، ويأوي إلى أهله نهارًا، لا نعكس الحكم في حقه، مع أنّ عماد القسم الليل [3] .

(1) مغني المحتاج (4/ 204)

(2) الإنصاف (6/ 242) ؛ مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (4/ 90) طبع المكتب الإسلامي.

(3) فتح الباري (12/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت