وأما قولهم: إنه مفرط بترك ترويض دابته، فممنوع بأنّ الدابة المروّضة قد تركب رأسها كما هو معلوم.
وهذا القول بالتضمين معارض لقواعد الشريعة الكلية من عدم التكليف بما لا يطاق، وهو أيضًا مخالف لمنصوص الشافعي - رحمه الله - إذ قال في كتابه اختلاف الحديث [1] : (ويضمن القائد والراكب والسائق؛ لأن عليهم حفظها في تلك الحال، ولا يضمنون لو أنفلتت) أ. هـ.
الفصل الثاني
ألاّ ينعدم تحكم صاحب اليد بالحيوان مع تسببه في جنايته وإتلافه
المبحث الأول: أن يتعمد جنايته الحيوان.
المبحث الثاني: أن لا يتعمد جنايته الحيوان.
المبحث الأول:
المسئولية إذا تعمد صاحب اليد جناية الحيوان
إذا تعمد صاحب اليد جناية الحيوان، كما لو أرسل حيوانه العقور إلى أحدٍ ليقتله، أو ألقى عليه أفعى أو نحوها مما يفضي إلى القتل غالبًا، فعليه الضمان بلا نزاع.
وقد جعله الجمهور من ضمان العمد، لإفضائه إلى الموت غالبًا [2] ، أما أبو حنيفة فليس بعمد عنده؛ لأن العمد عنده ما كان بسلاح، أو ما أجري مجراه [3] .
(1) ص (302) .
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 243) دار أحياء الكتب العربية؛ مغني المحتاج (4/ 209) ؛ المقنع وحاشيته (3/ 333) مكتبة الرياض الحديثة.
(3) تكملة فتح القدير (9/ 138) دار إحياء التراث العربي بيروت 1406 هـ.