الصفحة 31 من 32

المسألة الثالثة: هل الزرع وغيره سواء في وجوب الضمان؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه لا يضمن إلا الزرع والحرث. وهو المشهور عن مالك [1] ، ورواية عن أحمد اختارها الموفق [2] .

القول الثاني: تُضْمَن الأموال دون الدّماء، وهو مروي عن مالك [3] ، وقول في مذهب أحمد [4] .

القول الثالث: يضمن الجميع من الأموال والدماء. وهو قول الشافعية [5] . وبرواية عن أحمد هي الصحيح من مذهبه [6] .

الأدلة:

استدل الفريق الأول: بأن الأصل في إتلافات البهائم، أنه لا شيء فيها وخص الدليل النفش وهو الرعي ليلًا. فيبقى ما عداه على الأصل في كونه هدرًا [7] .

أما الفريق الثاني فلم أقف لهم على دليل، ولعل مأخذهم أن الأصل هو كون شأن الأموال واحد، سواء كان زرعًا أو غيره.

واستدل الفريق الثالث بحديث ناقة البراء، وفيه (( أن ما أفسدت المواشي بالليل فهو مضمون عليهم ) )فكل ما أفسدته بالليل فمضمون [8] بنص الحديث، وذلك لأن ما تفيد العموم المستغرق لكل ما دخلت عليه [9] .

(1) الكافي (2/ 851) ، قوانين الأحكام لابن جزي ص (361) .

(2) المغني (12/ 542) ؛ الإنصاف (6/ 240) .

(3) الكافي (2/ 851) .

(4) الإنصاف (6/ 241) .

(5) مغني المحتاج (4/ 204) .

(6) الإنصاف (6/ 241) ، ونص على أنه الصحيح. الروض المربع وحاشيته (5/ 418) .

(7) المغني (12/ 543) .

(8) انظر: السيل الجرار (4/ 423) .

(9) انظر: رسالة القواعد الفقهية لابن سعدي ص (42) ، المؤسسة السعيدية بالرياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت