الفصل الثاني
تفريط صاحب اليد
متى فرط مالك الحيوان، وجب عليه الضمان.
والمرجع في معرفة التفريط من عدمه: العادة، فمن فعل ماله فعله عادة، فليس بمفرط، وتحت هذا الأصل مسائل ..
المسألة الأولى: إذا أفسدت الماشية زرعًا.
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: سقوط الضمان مطلقًا، وقال به الحنفية [1] والظاهرية [2] .
القول الثاني: وجوب الضمان مطلقًا بأقل الأمرين من قيمتها. أو قدر ما أتلفته - وقال به الليث [3] .
القول الثالث: التفصيل فإن وقع الإتلاف نهارًا فلا ضمان، وإن وقع ليلًا وجب فيه الضمان. وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم [4] .
سبب الخلاف: سبب الخلاف في هذا الباب معارضة الأصل للسماع، ومعارضه السماع بعضه لبعض، فالأصل أن على المتعدي الضمان، والمرسل للحيوان متعدٍ بإرساله فوجب عليه الضمان. وهذا معارض بحديث (( العجماء
(1) تكملة فتح القدير (9/ 265) ؛ الدر المختار وحاشيته (5/ 387) .
(2) المحلى (8/ 170) .
(3) بداية المجتهد (2/ 242) ؛ المغني (12/ 541) .
(4) الكافي لابن عبد البر (2/ 850) ؛ بداية المجتهد (2/ 242) ؛ المهذب للشيرازي (2/ 226) ؛ مغني المحتاج (4/ 204) ؛ المغني (12/ 541) ؛ الإنصاف (6/ 241) .