الصفحة 25 من 32

الفصل الأول

تعدي صاحب اليد

إذا كان مالك الحيوان متعديًا، فإنه يضمن إتلاف الحيوان، وإفساده وإن لم يكن بيده [1] ، وذلك كأن يكون حيوانه عقورًا، أو ضاريًا، ويطلقه على الناس في مجامعهم وطرقهم، وكما لو أرسله بقرب ما يتلفه عادة، كالسيارات ونحوها، فإنه هنا متعدٍ في فعله ملزم بالضمان [2] .

وضابط العدوان: أن يفعل ما ليس له فعله، أما من أبيح له فعل شيء، أو تركه فإنه لا يترتب عليه شيء [3] .

إلاّ ابن حزم له رأي يخالف ما تقدم، وذلك أنه يقول: (لا ضمان على صاحب البهيمة فيما جنته في مال أو دم، ليلًا أو نهارًا، لكن يؤمر صاحب بضبطه، فإن ضبطه فذاك، وإن عاد ولم يضبطه بيع عليه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( العجماء جرحها جبار ) ) [4] أ. هـ. وظاهر نفي الضمان، سواءً كان المالك متعديًا أم لا، وهذا ليس بسديد؛ إذ قواعد الشريعة جاءت بإلزام المتعدي بضمان ما تلف بسبب تعديه. وحديث (( العجماء جبار ) )مخصوص مما نحن بصدده بدليل حديث ناقة البراء كما سيأتي في الفصل القادم.

(1) مجمع الضمانات لابن غانم ص (185) الطبعة الأولى سنة 1408 هـ؛ الشرح الكبير للدردير (4/ 243) ؛ مغني المحتاج (4/ 208) ؛ غاية المنتهى للكرمي (2/ 254) المكتب الإسلامي.

(2) انظر: القواعد الجامعية لابن سعدي ص (48) .

(3) القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام القاعد (155) مطبعة أنصار السنة. سنة 1375 هـ.

(4) المحلى (8/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت