أن حديثكم عام يخصصه حديث البراء، فالخاص يقضي على العام، أما الدليل الثاني: فهو فاسد الاعتبار [1] ، إذ يعارض حديث ناقة البراء، وناقة البراء لم تكن بيد أحدٍ، وكان إتلافها ليلًا.
مناقشة أدلة الفريق الثاني:
أن المرسل للدابة متعدٍ ليلًا، غير متعدٍ نهارًا، وذلك لأن العادة أن ترسل الدواب نهارًا، والعادة محكمة [2] .
مناقشة أدلة الفريق الثالث:
1 -أن حادثة النفش من شرع من قبلنا، وهو محل خلاف.
2 -أن حديث ناقة البراء منسوخ بحديث (( العجماء جبار ) ) [3] .
ويجاب عنه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ [4] .
الترجيح:
الذي يظهر للباحث أن القول الثالث هو أرجح الأقوال، وأولاها بالصواب، لقوة أدلته ولما ورد على أدلة الأقوال الأخرى من مناقشة.
وقد اختاره جمع من المحققين كابن القيم [5] ، والشوكاني [6] ، وغيرهم.
(1) انظر: اختلاف الحديث للشافعي ص (302) .
(2) انظر: في هذه القاعدة: الأشباه والنظائر للسيوطي إذ أعاد هذا الفرع القاعدة ص (183) الطبعة الأولى 1407 هـ دار الكتاب العربي.
(3) نقله في فتح الباري (12/ 270) عن الطحاوي.
(4) فتح الباري (12/ 270) .
(5) إعلام الموقعين (1/ 326) .
(6) نيل الأوطار (5/ 325) طبعة دار الحديث؛ والسيل الجرار (4/ 423) .