القول الثاني: قول أبي يوسف بأن الضمان على المتسبب وصاحب اليد نصفان [1] .
وقد استدل بأن الإتلاف حصل بثقل الراكب، وفعل الناخس، وكلاهما سبب لوجوب الضمان [2] .
أما الجمهور فاستدلوا بعدة أدلة:
1 -ما ورد أن ابن مسعود ضَمَّن الناخس دون الراكب. فعن القاسم بن عبد الرحمن قال: (أقبل رجل بجارية من القادسية، فمَّر على رجل واقف على دابة، فنخس رجل الدابة، فرفعت رجلها، فلم يُخْطِ عين الجارية، فرفع إلى سلمان بن ربيعة الباهلي فضمّن الراكب، فبلغ ذلك ابن مسعود، فقال: إنما يضمن الناخس) [3] .أ. هـ.
2 -الإجماع السكوتي؛ وذلك أن فعل ابن مسعود السابق وما حكم به، كان بمحضر من الصحابة، ولم يعرف الإنكار من أحدٍ فيكون إجماعًا [4] .
3 -أن الناخس هو المتسبب في الحقيقة فيختص الضمان به، وأما الراكب فلا عمل له.
وأما ما استدل به أبو يوسف فيناقش: بأن المتسبب لو لم ينخس الحيوان لما وقع الإتلاف، وهذا يدل على أنه السبب في الإتلاف، فيتحمل الضمان.
وبالنظر في الأدلة يظهر رجحان مذهب الجمهور؛ لقوة ما استدلوا به.
(1) الدر المختار وحاشيته (5/ 390) ؛ بدائع الصنائع (7/ 272) .
(2) المصدران السابقان.
(3) أخرجه عبد الرزاق؛ وابن أبي شيبة في مصنفيهما من طريق عبد الرحمن المسعودي عن القاسم به، وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن شريح والشعبي نصب الراية (4/ 388) الطبعة الأولى.
(4) بدائع الصنائع (7/ 272) .