اشراف الولي عليه ينهي استقلالية تصرف الصبي، فيتمسك باطلاق أدلة المعاملات، على أن آية ابتلوا اليتامى ... الخ تدل على صحة عقد الصبي المميز تحت اشراف الولي، فإن المفهوم عرفًا من ابتلاء الصبي بايقاع المعاملة منه ولو اختبارًا تحت اشراف الولي هو الحكم بصحتها.
4 ـ أما إذا تصرف الصبي في التجارة ولم يكن باشراف الولي، بل كان باذنه، فهل تصح معاملته أو يكون محجورًا منها؟
الجواب: إن هذه المعاملة باطلة وذلك لأن هذا الانسان الطفل قد سلّم إليه ماله ليتصرف به تصرفًا مستقلا، حيث إن اذن الولي لايسلب التصرف الاستقلالي الذي كان الطفل ممنوعًا منه بالادلة المتقدمة فما دام التصرف من قبل الطفل خاليًا من الاشراف من قبل الولي فيكون تصرفًا مستقلا وهو مشمول لادلة المنع فلايكون صحيحًا.
وبهذا يتضح بطلان ما قاله الفقه الوضعي [1] من صحة تصرف القاصر إذا اذن له الولي أو أذنت له الحكمة اذنًا مطلقًا أو مقيدًا فان القاصر ما دام قاصرًا فلا أهلية تامة له حتى تصح تصرفاته المستقلة ولو باذن الولي.
نعم الفقه الوضعي يعبر على من لم يبلغ الواحد والعشرين سنة ميلادية أنه قاصر، والاذن الذي يكفي للمعاملات عندهم إذا بلغ الصبي ثمانية عشر سنة. وعلى كل حال فما داموا يطلقون على الانسان إنه قاصر، والقاصر لاتنفذ تصرفاته ما لم يكمل، فنفوذ تصرفاته مع الاذن مع قصوره ينافي ما حكم به من عدم نفوذ تصرفات القاصر.
5 ـ إذا حجّر الطفل أرضًا ميّتة أو حاز ماء أو طائرًا، أو التقط شيئًا أو صاد صيدًا أو أحيى مواتًا، فهل تصح تصرفاته هذه؟
الجواب: نعم تصح هذه التصرفات من الصبي، لأن هذه التصرفات وإن كانت مستقلة قد صدرت منه إلاّ إنها ليست تصرفات مستقلة في أمواله حتى تكون باطلة، فلا مانع من صحتها.
على أن «عمد الصبي خطأ» لايلغي قصده، بل يقول: إن ان عمده لاتترتب عليه أحكام العمد، بل تترتب عليه أحكام الفعل الخطأي، فليس معنى الحديث: ان عمده كلا عمد. فمن قال بإن العناوين المتقدمة لابدّ فيها من القصد، فالقصد حاصل من الصبي عند صدور هذه الأفعال منه. على أن اعتبار القصد في هذه الأمور لم يثبت، فإن
(1) الوسيط للسنهوري 1: 295 ـ 297.