الصفحة 17 من 46

وعلامات البلوغ كثيرة، والنصوص الواردة فيها مختلفة اختلافًا كثيرًا مما لايرجى جمعه بصورة مقبولة عند الجميع، لذا سيكون منهجنا فيها النظر في أخبار كل علامة والاخذ بالروايات الراجحة على غيرها عند المعارضة، أو الاخذ بما يتبيّن صدقه وصدوره وترك ما لم يتبيّن صدقه وصدروه من المعصوم (عليه السلام) لعدم حجيته.

وعلامات البلوغ تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: ما يكون دليلا على البلوغ الطبيعي في الانسان، أو يكون به البلوغ الطبيعي.

القسم الثاني: ما يكون دليلا على البلوغ بالسن، أو يكون به البلوغ بالسن.

أما القسم الأول:

العلامة الأولى: انبات الشعر على العانة التي هي حول الذكر والقبل سواء كان الانسان مسلمًا أو كافرًا، لاطلاق الادلة التي سنذكرها تبعًا للامامية رضوان الله عليهم، وقال بهذه العلامة الإمام مالك والإمام الشافعي في قول أما الإمام أبو حنيفة: فقد خالف في هذه العلامة لأن الانبات حول العانة هو نبات الشعر فاشبه نبات شعر سائر البدن [1] .

وهناك قول آخر للإمام الشافعي: إن انبات الشعر حول العانة هو بلوغ في حق المشركين [2] . ولكن الصحيح هو كون انبات الشعر حول العانة علامة على البلوغ مطلقًا والادلة على ذلك متوافرة منها.

1 ـ ما روي أن سعد بن معاذ لما حكم على بني قريظة بان تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم، فامر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكشف عن مؤتزرهم فمن انبت فهو من المقاتلة، ومن لم ينبت الحقوه بالذرية [3] .

2 ـ قال عطية القرظي: عرضت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم قريظة فشكوا فيّ، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن ينظر إليّ هل أنبتُّ بعدُ؟ فنظروا إليّ فلم يجدوني أنبت بعد فالحقوني بالذرية [4] .

(1) راجع جواهر الكلام 26: 5 وراجع المغني لابن قدامة 4: 513 ـ 514.

(2) المصادران السابقان.

(3) سنن البيهقي 6: 58 والمغني لابن قدامة 4: 514.

(4) المصدران السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت