يقول الفقه الوضعي كما يقرر القانون المصري في المادة (111) مدني أحكام تصرفات الصبي المميز فيقول:
«1 ـ إذا كان الصبي مميزًا كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعًا محضًا وباطلة متى كانت ضارة ضررًا محضًا» .
«2 ـ أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر فتكون قابلة للابطال لمصلحة القاصر ... » [1] .
والمقصود لهم بما يكون نافعًا نفعًا محضًا، ما يكون من قبيل قبول الهبات الذي يثري الصغير.
والمقصود بما يكون ضارًا ضررًا محضًا، التصرفات المجانية كالصدقة والهبة، فهذا النوع من التصرف باطل من قبل الصغير، واجازة الولي أيضًا لاتنفعه.
ومرادهم من التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ما يكون من قبيل البيع والشراء والتجارة، فهذا يبقى قابلا للابطال من قبل الولي أو من قبل نفس الصبي المميز حينما يكبر.
اذن على رأي الفقه الوضعي: تكون التصرفات الخيرية أتعس حالا عندهم من البيع والشراء لأنها ضارة ضررًا محضًا، بينما نرى الشريعة الاسلامية ترى أن الاشراف الكامل للولي على الصبي المميز إنما هو في مثل البيع والشراء والتجارة، أما التصرفات الخيرية (أو خصوص الصدقة والعتق والوصية) فليس للولي منعه عنها إذا رأى أنه يضعها في موضعها، وهذا إن دلّ علي شيء فهو يدلّ على الأدب الاسلامي في احترام ارادة المميز التي تعود إلى نفعه الاخروي ونفع المجتمع أيضًا، فلاحظ [2] .
(1) الوسيط 1: 294.
(2) أقول: لعلّ الفقه الوضعي قد أخذ تقسيم تصرفات الصبي المميز من الحنفية حيث قالوا: (حسب ما ذكره عنهم في فقه المذاهب 2: 363) : إن الصبي إذا كان غير مميز لاينعقد شيء من تصرفه. أما إذا كان مميزًا، فتصرفه على ثلاثة أقسام، لأنه إما أن يكون ضارًا بماله ضررًا بيّنًا ـ كالطلاق والصداق والقرض والصدقة ـ وإما أن يكون نافعًا نفعًا بينًا ـ كقبول الهدية والدخول في الاسلام ـ وإما أن يتردد بين النفع والضرر ـ كالبيع والشراء ـ أما الأول فلا شبهة في عدم نفوذه وإن أجازه الولي، وأما الثاني فلا شبهة في نفوذه وإن لم يجزه الولي، وأما الثالث فينعقد موقوفًا على اجازة الولي، وليس للولي أن يجيزه إذا كان فيه غبن. أقول: الاشكال على الفقه الوضعي يرد على هذا الكلام أيضًا.