وبلوغها مبلغ النساء، فتترتب عليها بقية الأحكام من الزواج والدخول ودفع المال إليها وجواز أمرها في الشراء والبيع وإقامة الحدود عليها ولها. وهكذا بقية الروايات التي فرّعت ذهاب اليتم والزواج ودفع المال إلى المرأة وإقامة الحدود عليها على بلوغها تسع سنين.
وهذا المنهج هو الذي يجمع بين هذه الروايات التي يراها البعض متعارضة أو غير متناسقة.
يصرح الفقه الوضعي أن سنّ البلوغ هو سنّ الرشد، وهو أن يبلغ إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة، فقد نصّت المادة 44 من التقنين الجديد المصري بفقرتها الثانية فقالت: «وسن الرشد هي إحدى وعشرين سنة ميلادية كاملة» [1] . فإذا بلغ القاصر سنّ الحادية والعشرين غير مجنون ولامعتوه وغير محكوم عليه باستمرار الولاية أو الوصاية لسبب من اسباب الحجر اصبح رشيدًا أي كامل الأهليّة، ويسلمه وليّه أو وصيه ماله ليكون حر التصرف فيه [2] .
أما القانون المدني السوري فقد ذكرت المادة (46) أن سنّ الرشد (18) سنة.
وكذا القانون المدني الليبي في المادة 44 منه وكذا القانون المدني العراقي في المادة 106 منه وكذا القانون المدني اللبناني في المادة 215 منه [3] .
ولكن القانون المدني المصري الذي جعل سنّ الرشد (البلوغ) إحدى وعشرين سنة قال في مادة 112: «إذا بلغ الصبي المميز الثامنة عشرة من عمره وأُذن له تسلم امواله لادارتها أو تسلمها بحكم القانون كانت اعمال الادارة [4] الصادرة منه صحيحة في الحدود التي رسمها القانون» والقانون هنا هو قانون الولاية على المال وقد نصّ في المادة 54 منه على ما يلي: «للولي أن ياذن القاصر الذي بلغ الثامنة عشرة في تسلم امواله كلها أو بعضها لادارتها ويكون ذلك باشهاد لدى الموثق، وله أن يسحب هذا الاذن أو يحدّ منه باشهاد آخر مع مراعاة حكم المادة 1027 من قانون المرافعات» .
(1) الوسيط للسنهوري 1: 297.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق نفسه.
(4) عقود الادارة هي العقود التي ترد على الشيء لاستغلاله كالايجار بالنسبة الى المؤجر وإن يستوفي الديون المترتبة على الايجار ولكن لايجوز له أن يؤجر الأراضي الزراعية والمباني لمدة تزيد على سنة راجع السنهوري 1: 296.